منتدى جمعية المعرفة إينغر -تمنراست
اهلا وسهلا بك في منتدى جمعية المعرفة ببلدية اينغر ولاية تمنراست
الرجاء التسجيل معنا


منتدى للتعريف بمنطقة اينغر ونشاطات جمعية المعرفة
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» احبك رغم اني لم اراك
الأحد أكتوبر 11, 2015 12:48 pm من طرف احمد بوتقي

» لتحميل المقاطع يرجى زيارة صفح
الأحد أكتوبر 11, 2015 12:40 pm من طرف احمد بوتقي

» من اي شجره انت
الأحد أكتوبر 11, 2015 12:23 pm من طرف احمد بوتقي

» الحاجات العاطفية للرجل والمرأة:
الأحد أكتوبر 11, 2015 12:22 pm من طرف احمد بوتقي

» •.?.•° كـــن ثريا ً بأخلاقك ,,,, فمن لايعرفك يجهـــلك°•.?.•°
الأحد أكتوبر 11, 2015 12:11 pm من طرف احمد بوتقي

» تعزية
الثلاثاء يوليو 14, 2015 9:29 am من طرف foudil1991

» تهنئة بكالوريا دورة جوان 2015
الثلاثاء يوليو 14, 2015 9:23 am من طرف foudil1991

» شاهد البث المباشر من المدينة المنورة
الثلاثاء يونيو 09, 2015 10:40 pm من طرف فيصل بوبوط

» حفل تكريم
الخميس أبريل 23, 2015 10:52 pm من طرف فيصل بوبوط

المواضيع الأخيرة
» احبك رغم اني لم اراك
الأحد أكتوبر 11, 2015 12:48 pm من طرف احمد بوتقي

» لتحميل المقاطع يرجى زيارة صفح
الأحد أكتوبر 11, 2015 12:40 pm من طرف احمد بوتقي

» من اي شجره انت
الأحد أكتوبر 11, 2015 12:23 pm من طرف احمد بوتقي

» الحاجات العاطفية للرجل والمرأة:
الأحد أكتوبر 11, 2015 12:22 pm من طرف احمد بوتقي

» •.?.•° كـــن ثريا ً بأخلاقك ,,,, فمن لايعرفك يجهـــلك°•.?.•°
الأحد أكتوبر 11, 2015 12:11 pm من طرف احمد بوتقي

» تعزية
الثلاثاء يوليو 14, 2015 9:29 am من طرف foudil1991

» تهنئة بكالوريا دورة جوان 2015
الثلاثاء يوليو 14, 2015 9:23 am من طرف foudil1991

» شاهد البث المباشر من المدينة المنورة
الثلاثاء يونيو 09, 2015 10:40 pm من طرف فيصل بوبوط

» حفل تكريم
الخميس أبريل 23, 2015 10:52 pm من طرف فيصل بوبوط

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 فظائع الاستعمار الفرنسي في الجزائر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شريهان بوبوط
مشرف على قسم
مشرف على قسم


عدد المساهمات : 83
تاريخ التسجيل : 23/03/2011

بطاقة الشخصية
المدينة:

مُساهمةموضوع: فظائع الاستعمار الفرنسي في الجزائر   الأربعاء أبريل 06, 2011 1:31 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].


مدخل تاريخي

شاءت الأقدار أن يكون اليوم الذي بدأ فيه الاحتلال الفرنسي للجزائر هو نفس اليوم الذي استقلت فيه غير أن الفارق الزمني بينهما (132) عامًا امتلأت بالأحداث والشهداء، فقد دخل الفرنسيون مدينة الجزائر في [14 محرم 1246هـ=5 يوليو 1830م] وكان عدد القوات الفرنسية التي نزلت الجزائر حوالي أربعين ألف مقاتل، خاضوا أثناء احتلالهم لهذا البلد العنيد معارك شرسة استمرت تسع سنوات فرضوا خلالها سيطرتهم على الجزائر.

كان الاستعمار الفرنسي يهدف إلى إلغاء الوجود المادي والمعنوي للشعب الجزائري، وأن يكون هذا البلد تابعًا لفرنسا؛ لذلك تعددت وسائل الفرنسيين لكسر شوكة الجزائريين وعقيدتهم ووحدتهم، إلا أن هذه المحاولات تحطمت أمام صلابة هذا الشعب وتضحياته وتماسكه، فقد بدأ الفرنسيون في الجزائر باغتصاب الأراضي الخصبة وإعطائها للمستوطنين الفرنسيين، الذين بلغ عددهم عند استقلال الجزائر أكثر من مليون مستوطن، ثم محاربة الشعب المسلم في عقيدته، فتم تحويل كثير من المساجد إلى كنائس أو مخافر للشرطة أو ثكنات للجيش، بالإضافة إلى ما ارتكبوه من مذابح بشعة، أبيدت فيها قبائل بكاملها.

بدأت المقاومة الجزائرية ضد الاحتلال مع نزول أرض الجزائر، وكان أقوى حركاتها حركة الجهاد التي أعلنها الأمير عبد القادر الجزائري في [1248هـ=1832م]، واستمرت خمسة عشر عامًا، استخدم فيها الماريشال الفرنسي "بيجو"، وقواته التي وصل عددها (120) ألف جندي، حرب إبادة ضد الجزائريين، والحيوانات، والمزارع، فوقع الذعر في قلوب الناس، واضطر الأمير عبد القادر إلى الاستسلام في [1261هـ=1847م].

لم تهدأ مقاومة الجزائريين بعد عبد القادر، فما تنطفئ ثورة حتى تشتعل أخرى، غير أنها كانت ثورات قبلية أو في جهة معينة، ولم تكن ثورة شاملة؛ لذا كانت فرنسا تقضي عليها، وضعفت المقاومة الجزائرية بعد ثورة أحمد بومرزاق سنة [1288هـ=1872م]، وقلت الثورات بسبب وحشية الفرنسيين، وإتباعهم سياسة الإبادة التامة لتصفية المقاومة، وفقدان الشعب لقياداته التي استشهدت أو نفيت إلى الخارج، وسياسة الإفقار والإذلال التي اتبعت مع بقية الشعب.

السياسة الفرنسية في الجزائر

لقد أحدث المشروع الاستعماري الفرنسي في الجزائر جروحًا عميقة في بناء المجتمع الجزائري، حيث عملت فرنسا على إيقاف النمو الحضاري والمجتمعي للجزائر مائة واثنتين وثلاثين سنة، وحاولت طمس هوية الجزائريين الوطنية، وتصفية الأسس المادية والمعنوية التي يقوم عليها هذا المجتمع، بضرب وحدته القبلية والأسرية، وإتباع سياسة تبشيرية تهدف إلى القضاء على دينه ومعتقده الإسلامي، وإحياء كنيسة إفريقيا الرومانية التي أخذت بمقولة "إن العرب لا يطيعون فرنسا إلا إذا أصبحوا فرنسيين، ولن يصبحوا فرنسيين إلا إذا أصبحوا مسيحيين".

وكان التوجه الفرنسي يعتمد على معاداة العروبة والإسلام، فعملت على محو اللغة العربية، وطمس الثقافة العربية والإسلامية، وبدأ ذلك بإغلاق المدارس والمعاهد، ثم تدرج مع بداية القرن العشرين إلى منع تعلم اللغة العربية باعتبارها لغة أجنبية، وعدم السماح لأي شخص أن يمارس تعليمها إلا بعد الحصول على ترخيص خاص وفي حالات استثنائية، ومن ناحية أخرى عملت على نشر الثقافة واللغة الفرنسية، واشترطوا في كل ترقية اجتماعية ضرورة تعلم اللغة الفرنسية، كذلك عملوا على الفصل بين اللغة العربية والإسلام، والترويج لفكرة أن الجزائريين مسلمون فرنسيون.

البربر والأمازيغية

واهتم الفرنسيون بالترويج للهجات المحلية واللسان العامي على حساب اللغة العربية، فشجعوا اللهجة البربرية "الأمازيغية"، واتبعوا كل سبيل لمحاربة اللسان العربي، واعتبروا اللغة العربية الفصحى في الجزائر لغة ميتة.

وقد سعى الفرنسيون إلى ضرب الوحدة الوطنية الجزائرية بين العرب والبربر، فأوجدوا تفسيرات مغرضة وأحكاما متحيزة لأحداث التاريخ الجزائري، ومنها أن البربر كان من الممكن أن يكون لهم مصير أوروبي لولا الإسلام، واعتبروا العنصر البربري من أصل أوروبي، وحكموا عليه بأنه معاد بطبعه للعرب، وسعوا لإثبات ذلك من خلال أبحاث ودراسات تدعي العلمية، وخلصوا من هذه الأبحاث الاستعمارية في حقيقتها إلى ضرورة المحافظة على خصوصية ولغة منطقة القبائل البربرية بعيدًا عن التطور العام في الجزائر.

واتبع الفرنسيون سياسة تبشيرية لتنصير المسلمين خاصة في منطقة القبائل، فتعرض رجال الإصلاح وشيوخ الزوايا للتضييق والمراقبة والنفي والقمع، وفتحت كثير من المدارس التبشيرية وبنيت الكنائس ووجه نشاطها للأعمال الخيرية والخدمات الاجتماعية لربطها بواقع السكان هناك، وقام الرهبان والقساوسة بالتدريس في الكثير من المدارس. وحسب الإحصائيات الفرنسية بالجزائر فإن منطقة القبائل كان بها مدرسة لكل (2100) طفل، في حين كانت هناك مدرسة لكل أربعين ألف طفل في بعض المناطق الأخرى بالجزائر.

وسعى الفرنسيون إلى عزل بعض المناطق بالجزائر والحيلولة دون اتصالها أو تفاعلها مع باقي المناطق الأخرى، وكان تركيزهم على منطقة القبائل، ورعوا نزعاتها الإقليمية التي تتنافى مع وحدة الشعب الجزائري، وذلك بالاهتمام بالأعراف والتقاليد واللهجات والفولكلور على حساب الثقافة العربية الإسلامية، وصدرت تعليمات واضحة لموظفي الإدارة الاستعمارية الجزائرية تتلخص في ضرورة حماية القبائل وتفضيلهم في كل الظروف على العرب، ولولا المواقف الشجاعة والتضحيات التي قدمها أبناء القبائل لأمكن للمخطط الاستعماري تدمير البنية الاجتماعية للشعب الجزائري في تلك المناطق.

موقف الشعب الجزائري

لم يتجاوب الشعب الجزائري مع السياسة الفرنسية في جميع الجهات بدون استثناء، لا سيما في المناطق التي عرفت ضغطًا فرنسيًا مكثفًا لتحويل اتجاهها الوطني، فلم يكن للإعانات ولا المساعدات التي تقدمها الإرساليات التبشيرية ولا للتعليم الذي وفرته المدرسة الفرنسية، ولا للمستوطنين الفرنسيين، ولا للمهاجرين الجزائريين الذين تنقلهم السلطات للعمل في فرنسا ـ أثر في فرنسة الشعب الجزائري المسلم، وهو ما دفع مخططي السياسة الفرنسية إلى اتهام الجزائريين بأنهم شعب يعيش على هامش التاريخ.

وحارب الشعب سياسة التفرقة الطائفية برفع شعار "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا والجزائر وطننا" الذي أعلنه العالِم والمجاهد الجليل عبد الحميد بن باديس، ورأى المصلحون من أبناء الجزائر في ظل فشل حركات المقاومة، أن العمل يجب أن يقوم –في البداية- على التربية الإسلامية لتكوين قاعدة صلبة يمكن أن يقوم عليها الجهاد في المستقبل، مع عدم إهمال الصراع السياسي فتم تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام [1350هـ=1931م] بزعامة ابن باديس، التي افتتحت مدارس لتعليم ناشئة المسلمين، وهاجم ابن باديس الفرنسيين وظلمهم، وشنع على عملية التجنس بالفرنسية وعدها ذوبانًا للشخصية الجزائرية المسلمة، وطالب بتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي، وأثمرت هذه الجهود عن تكوين نواة قوية من الشباب المسلم يمكن الاعتماد عليها في تربية جيل قادم.

وعلى الصعيد السياسي بدأ الجزائريون المقاومة من خلال التنظيم السياسي الذي خاض هذا الميدان بأفكار متعددة، فمنهم من يرى أن الغاية هي المساواة بالفرنسيين، ومنهم الشيوعيون، والوطنيون المتعصبون، وظهرت عدة تنظيمات سياسية منها: حزب الجزائر الفتاة، وجمعية نجم شمالي إفريقيا بزعامة مصالي الحاج الذي عرف بعد ذلك بحزب الشعب الجزائري، وتعرض زعيمه إلى الاعتقال والنفي مرات كثيرة.
مذابح [1364هـ=1945م]

اشتعلت الحرب العالمية الثانية ولم تمض شهور قليلة حتى انهارت فرنسا أمام ألمانيا، وبدا للشعوب المستعمرة أن قوة فرنسا لم تكن إلا عليهم فقط، وأن هيبتها لم تكن إلا في هذه القلوب المستضعفة، وأدى ذلك إلى تعاون كثير من المستوطنين الموجودين في الجزائر مع حكومة فيشي الموالية للألمان في فرنسا، وظهرت أصوات المستوطنين الفرنسيين تعلو بأن فرنسا ارتكبت أخطاء، وأن عليها أن تدفع الثمن وحدها، أما الجزائريون فذهب كثير منهم إلى الحرب للدفاع عن فرنسا، فدُمر الإنتاج في الجزائر وزادت صعوبات الحياة؛ لذلك تقدموا ببيان إلى السلطات الفرنسية يطالبون فيه بحق تقرير المصير، تقدم به فرحات عباس –زعيم حزب اتحاد الشعب الجزائري-، ورفضت فرنسا قبول البيان كأساس للمحادثات، فأحدث ذلك رد فعل عنيفا عند الجزائريين الذين أصروا على تمسكهم بالبيان والتزامهم به، ففرض الجنرال كاترو الحاكم العام في الجزائر الإقامة الجبرية على فرحات عباس وغيره من الزعماء الجزائريين.

أسس فرحات عباس حركة أصدقاء البيان والحرية في [ربيع أول 1363هـ=مارس 1944] وكان يدعو إلى قيام جمهورية جزائرية مستقلة ذاتيًا ومتحدة مع فرنسا، وهو ما سبب خلافًا بينه وبين مصالي الحاج الذي نصحه بقوله: "إن فرنسا لن تعطيك شيئًا، وهي لن ترضخ إلا للقوة، ولن تعطي إلا ما نستطيع انتزاعه منها".

ولم يمض وقت طويل حتى استغلت فرنسا قيام بعض المظاهرات في عدد من المدن الجزائرية وإحراقها للعلم الفرنسي حتى ارتكبت مذبحة رهيبة سقط فيها (45) ألف شهيد جزائري، وكان ذلك تحولاً في كفاح الجزائريين من أجل الحرية والاستقلال، إذ أدركوا أنه لا سبيل لتحقيق أهدافهم سوى العمل المسلح والثورة الشاملة، فانصرف الجهد إلى جمع الأسلحة وإعداد الخلايا السرية الثورية حتى يحين الوقت المناسب لتفجير الصراع المسلح.

الإبادة و التدمير

1- مقدمة : اعتمد الجيش الفرنسي و قادته إستراتجية الحرب الشاملة في تعاملهم مع الشعب الجزائري ، و كلن الهدف المنشود من راء هذه الاستراتيجية الإسراع في القضاء على تلك المقاومة المستميتة التي أظهرتها مختلف فئات الشعب و على جميع الأصعدة للهيمنة الأجنبية .و قد ازداد إصرار القادة الفرنسيون على انتهاج كل أنواع القهر و الإبادة و التدمير دون مراعاة أي وازع إنساني أو ديني أو حتى حضاري .وأزداد هذا الإصرار و تجذر في الوجدان الفرنسي مدني كان أو عسكري ، حتى أضحت يوميات و تقارير الفرنسيين لا تخلو دون سرد المذابح و الجرائم الفظيعة و الافتخار بها.

كما بقيت معالم الحرب الشاملة التي خاضتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية ضد الشعب الجزائري ماثلة بكل أوجهها، من إبادة للجنس البشري و طمس معالم المجتمع الجزائري العربية و الإسلامية ،و هدم لمؤسساته الدينية و الثقافية و شن الحملات العسكرية دون هوادة ضد القبائل الرافضة للاستيطان، و ما ترتب عناه من أعمال تعسفية كالنفي و الإبعاد و التهجير و الحبس .و قد كان قادة و حكام فرنسا من عسكريين و مدنيين الذين تولوا تسيير شؤون الجزائر الأداة الفاعلة في تنفيذ هذه السياسة الوحشية ، مكرسين كل طاقتهم من أجل تثبيت الاحتلال و ترسخ دعائمه

2- إبادة العنصر البشري:

يعترف أحد القادة العسكريين الفرنسيين في واحد من تقاريره، قائلا :"أننا دمرنا تدميرا كاملا جميع القرى و الأشجار و الحقول و الخسائر التي ألحقها فرقتنا بأولئك السكان لا تقدر .إذا تساءل البعض ، هل كان عملنا خيرا أو شرا ؟ فإني أجيبهم بأن هذه هي الطريقة الوحيدة لإخضاع السكان و حملهم على الرحيل...".

فسر الجنرال بيجو عدم احترام الجيش الفرنسي للقواعد الإنسانية في تعامله مع الجزائريين إلى احترام هذه القواعد يؤخر عملية احتلال الجزائر .و هذا اعتراف صريح على ممارسة الجيش الفرنسي لأسلوب الإبادة و التدمير و النهب و التهجير تجاه الجزائريين.

ومما لا شك فيه أن تلك العقلية العسكرية للجيش الفرنسي قد غلبت عليها النزعة العدوانية الوحشية إلى درجة أن المرء لا يستغرب التسمية شبه الرسمية التي أطلقها القائد السفاح مونتانيك على جنوده و هي مشاة الموت كما أنه لا يستغرب إذ يجد كبار الضباط و المؤرخين يطلقون على طوابير التخريب التي سلطها بيجو على الجزائر تسمية شبه رسمية هي الطوابير الجهنمية .

ولا غرابة في افتخار سانت أرنو في رسائله ، بأنه محا من الوجود عدة قرى ، و أقام في طريقه جبالا من جثث القتلى . و لما لام البرلمان الفرنسي الجنرال بيجو ، عن الجرائم التي مارسها ضباطه و جنوده على الجزائر ، رد على وزير حربيته قائلا : " و أنا أرى بأن مراعاة القواعد الإنسانية تجعل الحرب في إفريقيا تمتد إلى ما لا نهاية " .

كانت البداية بمذبحة البليدة على عهد الجنرال كلوزيل ، ثم مذبحة العوفية إلى عهد الدوق دي ريفيقو ، التي كشفت طبيعة الإبادة الجماعية ، كأسلوب سياسة فرنسا في الجزائر .و تلتها من المذابح كان أشهرها مذبحة غار الفراشيش على يد العقيد بليسييه ، ناهيك عما اقترفه المجرم كافينياك في حق قبائل الشلف ، و حيث طبق طريقة تشبه الإعدام عن طريق الاختناق ، فكانت مجزرة قبائل السبيعة . ولم تنحصر عملية إبادة العنصر البشري على منطقة محددة في الجزائر ، بل أصبحت هواية كل قائد عسكري فرنسي ، أو كلت مهمة بسط نفوذ فرنسا و رسالتها الحضارية.

3- هدم المؤسسات الجزائرية لأملاك العامة و الخاصة:

لم تكن معاهدة الاستسلام في 5 جويلية 1830 بين الكونت دي بورمون قائد جيوش الاحتلال الفرنسي و حاكم الجزائر الداي حسين إلاّ إخضاع الضعيف للقوي و المغلوب للغالب . وعلى الرغم من أنّ البند الخامس منها ينص على عدم المساس بالدين الإسلامي و لا المساس بأملاك الشعب الجزائري ، و لا تجارتهم و لا صناعتهم ، إلاّ أنّ الممتلكات الخاصة تعرضت للسطو و النهب . لقد قام جنود الاحتلال من ضباط و جنود بطرد سكان القصبة حيث مقر الداي حسين ، ثم بدءوا يحفرون الأراضي على أمل العثور على كنوز الجزائر المدفونة و قد تمّ هدم الأسوار لنفس الغرض ، كما أجبر الخواص على ترك أملاكهم و مساكنهم خوفا على أرواحهم ، وهذا حسب شهادة حمدان خوجة نفسه . كذلك ضمت الأملاك الخاصة من أراض و مساكن إلى سلطة الاحتلال ، حيث تم إفتكاك أكثر من 168 ألف هكتار في منطقة الجزائر و حدها ، يضاف إليها عملية تجميع القبائل و تجريدهم من أراضيهم في إطار قانون كان قد أصدره الوالي العام راندون ، وبدأ بتطبيقه ابتداء من عام 1863. و في شهادة حمدان خوجة أن أغنياء مدينة الجزائر أجبروا على مغادرة البلاد ، وترك أملاكهم عرضت للنهب و السلب ، وهذا ما أثرّ سلبا على الطبقات الفقيرة التي سخطت على هذه السياسة .

كما استولى جنود العدو على أثاث السكان ، خاصة الأسلحة المرصعة بالذهب والفضة و الأحجار الكريمة ، ومن المساكن التي تعرضت للسطو دار السيد حمدان خوجة . كذلك تمّ الاستيلاء على كل الدور التي كانت بمدينة الجزائر و المعدة للراحة.

إن الأملاك الخاصة التي أخذت بالقوة لم يتحصل أصحابها على أي تعويض، بل كانت تخرب على مرأى و مسمع منهم فكانت الأبواب تهشم لتحرق و سياجات الحديد تقلع لتباع ، أمّا أرضيات المساكن فكانت تحفر بحثا على الكنوز الوهمية .
و إذا كانت الممتلكات الخاصة داخل العاصمة تعرضت للتخريب و الهدم فإن ضواحيها لقيت نفس المصير فالضباط السامون كانوا يتسابقون لاختيار أجمل المساكن و الحدائق ثم يقومون بتخريبها بعد الإقامة فيها .

كما أن المحلات التجارية سلبت من الجزائريين و أعطيت لليهود بالدرجة الأولى ، وقد عبّر جانتي دي بو سي عن هذه السياسة بقوله :" إننا أخذنا الجزائر ، فنحن أصحابها بلا منازع و سنعمل فيها كل ما يحلوا لنا سواء من ناحية الهدم أو غيره:

و قد أكد تقرير فرنسي صدر سنة 1833 هذه السياسة القائمة على ا لهدم و التخريب و مما جاء فيه ما يلي :" لقد حطمنا .. و جرّدنا السكان الذين و عدناهم بالاحترام .. و أخذنا ممتلكاتهم الخاصة بدون تعويض .."و هذا المسلك اعتمده السفاح بيجو في مخططه الذي تضمن عدة أساليب جهنمية منها تخريب القرى التي يسكنها الأهالي تخريبا تاما ، وهدم المؤسسات الدينية أو بيعها للمستوطنين للأوربيين فهدموها و بنوا مكانها.

كما أنّ الاستيلاء على الأملاك الخاصة ألحق أضرارا بالغة بأصحابها و هذه شهادة أحد الفرنسيين و هو السيد دلسبيس DELSPES و الذي قال :" الأهالي المجردين من أملاكهم بدون أي تعويض بلغ بهم الشقاء إلى حدّ التسوّل.."
وحتى الصناعة التقليدية على اعتبار أنها محصورة في عدد معين من سكان الجزائر فقد تعرضت إلى دفن و لم يصبح لها أي وجود ، أما الأملاك العامة فهي تلك التركة التي تركها وراءه الداي حسين و كان في مقدمتها أموال الجزائرية المودعة في الخزينة العامة للإيالة و التي قدرت بـ50 مليون دولار ، فقد استولت عليها سلطات الاحتلال و اعتبرتها ملكا لها . كذلك الأوقاف الإسلامية التي تم الاستيلاء عليها بموجب أمر مؤرخ في 8 سبتمبر 1830 ثم تبعه أمرا ثانيا في 7 ديسمبر 1830 الذي يخول للحاكم العام حتى التصرف في الأملاك الدينية بالتأجير أو بالكراء ، وبهذه الأوامر تم تأميم الممتلكات العامة التي أصبحت تحت تصرف المعمرين فيما بعد ، حيث باعت لهم الإدارة الفرنسية من أملاك الأوقات ما قيمته 4495839 فرنك ، كما امتدت معاول الهدم إلى الممتلكات العامة في كل المدن الكبرى ، حيث لم يكتف جنود الاحتلال بقطع الأشجار ، و ثقبوا أنابيب المياه و هدموا سواقيها إلى جانب تغيير أسماء الشوارع و تهديم الأسواق التي راجت آنذاك و حوّلت إلى ساحات عامة كما تم تهديم عدة منازل في العاصمة لإقامة ساحة الحكومة وحوّلت هذه الأملاك كذلك إلى ملاهي و محافل دينية و مقاهي على الطراز الفرنسي ، و في هذا المجال و حسب المصادر الفرنسية حول الأملاك بصفة عامة نقل الدكتور سعد الله ما يلي :

- أملاك البايلك ( الدولة ) كان عددها 5000 ( خمسة آلاف ) ملكية ، تحوّلت إلى الإدارة الاستعمارية ،و قد شملت عدة منشآت منها الثكنات و المباني الرسمية و ممتلكات الحكام و الوزراء و كبار الموظفين في الحكومة الجزائرية .

- أملاك بيت المال : و هي ما يعود إلى بيت المال من الأملاك التي يتم احتجازها و ليس لها وريث.

- الأملاك الخاصة : و هي متعددة منها العقار و نحوه.

- أملاك الأوقاف : على الرغم من كونها أملاكا عامة إلاّ أنها كانت على أنواع متعددة:

أولها : أوقاف مكة و المدينة و هي كثيرة وغنية ، و ثانيها : أوقاف المساجد و الجوامع ، ثالثها : أوقاف الزوايا و الأضرحة ، ورابعها: أوقاف الأندلس ثم أوقاف الأشراف ، و سادسها: أوقاف الإنكشارية ، و سابعها : أوقاف الطرق العامة يضاف إليها أوقاف عيون المياه.

4- المؤسسات الثقافية و الدينية :

تعرضت المؤسسات الثقافية و الدينية إلى الهدم و التخريب و التدمير ، ذلك في إطار سياسة استعمارية تدخل بدورها ضمن الحرب الشاملة . وقد ركزت السياسة الاستعمارية معاول هدمها على المؤسسات الدينية ، وعلى رأسها المساجد و الجوامع و المدارس و الزوايا ، لما لهذه المؤسسات ، من دور في الحفاظ على مقومات الشعب الجزائري و انتماءه الحضاري العربي الإسلامي .و كان من نتائج سياسة الهدم هذه ، تدهور الثقافة و المستوى التعليمي في المجتمع الجزائري ، مما مكن الإدارة الاستعمارية و المستوطنين . ومن بين هذه المؤسسات نذكر ، المساجد و الجوامع كمثال عن الهمجية الفرنسية البربرية.كانت مدينة الجزائر تضم و حدها 176 مسجدا قبل الاحتلال الفرنسي لينخفض هذا العدد سنة 1899 ليصل إلى خمسة فقط ، و أهم المساجد التي عبث بها الاحتلال نذكر :

- جامع القصبة تحول إلى كنيسة الصليب المقدس.

- جامع علي بتشين تحول إلى كنسية سيدة النصر.

- جامع كتشاوة حول إلى كنسية بعد أن أباد الجيش الفرنسي حوالي 4000 مصلي اعتصموا به ، و القائمة طويلة .

و كان الحال نفسه في باقي المدن الجزائرية، و تعرضت الزوايا إلى نفس أعمال الهدم و البيع و التحويل ، إذ لقيت نفس مصير المساجد و الجوامع.و حسب الإحصائيات الفرنسية ، فقد تعرضت 349 زاوية إلى الهدم و الاستيلاء . ومن أشهر الزوايا التي اندثرت من جراء هذه السياسة زاوية القشاش و الصباغين و المقياسين و الشابرلية. وقد شعر الساسة الفرنسيون بخطورة ما يمثله التعليم العربي ، فاتجهت أنظارهم إلى المدارس التعليمية فيها . ثم قطع التموين المالي ، الذي كان يأتيها من الإيرادات الوقفية .

وقد عرفت المدارس نفس المصير ، كمدرسة الجامع الكبير و مدرسة جامع السيدة وكمثال عن التدمير الذي تعرضت له هذه المؤسسات ، نذكر أنه في مدينة عنابة ، كان بها قبل الاحتلال 39مدرسة إلى جانب المدارس التابعة للمساجد ، لم يبق منها إلا 3 مدارس فقط . ولقد لخص أحد جنرالات فرنسا في تقريره إلى نابليون الثالث إصرار الإدارة الفرنسية على محاربة المؤسسات الثقافية الجزائرية ، قائلا:" يجب علينا أن نضع العراقيل أمام المدارس الإسلامية ...كلما استطعنا إلى ذلك سبيلا ... و بعبارة أخرى يجب أن يكون هدفنا هو تحطيم الشعب الجزائري ماديا و معنويا" .
السياسة الفرنسية في الجزائر و الواقع الاستعماري

سوء التغذية و البطالة كانت قدر أغلبية الشعب الجزائري قبل 1954 :

ساءت أحوال الشعب الجزائري كثيرا إبان فترة الاحتلال من جراء النهب المنظم وإرهاقه بالضرائب الكثيرة والغرامات المالية المختلفة، وسلب أراضيه الصالحة للزراعة، وطرده إلى المناطق القاحلة فصارت الجزائر تعيش مجاعة دائمة بعدما كانت تعد من أكبر الدول إنتاجا للحبوب في حوض البحر الأبيض المتوسط، ومن أخطر وأكبر هذه المجاعات تلك التي عاشها الشعب الجزائري في الفترة ما بين 1866م-1869م. وحتى يزيد الاستعمار الفرنسي في تقييد واضطهاد الجزائريين وتفكيك وحدتهم الاجتماعية والاقتصادية سن سلسلة من القوانين التي تحقق له ذلك نذكر منها (المرسوم المشيخي- السيناتوس كونسولت) لسنة 1863م الذي يهدف إلى الاعتراف بالملكية الفردية للأراضي بالنسبة للجزائريين وكذلك القانون الخاص بمنح الجنسية الفرنسية للجزائريين الصادر في جويلية 1865م والذي ينص على اعتبار كل الجزائريين رعايا فرنسيين مع احتفاظهم بأحوالهم الشخصية الإسلامية وعلى كل من يرغب في الحصول على المواطنة الفرنسية أن يتخلى عن أحواله الشخصية الإسلامية ويصبح خاضعا للقانون المدني الفرنسي. وكذلك هناك قانون الأهالي الصادر مباشرة بعد إخماد ثورة المقراني سنة 1871م. وكذلك قانون التجنيد الإجباري الصادر سنة 1912م الهادف إلى إقحام الجزائريين في حروب وسياسة فرنسا الاستعمارية مما دفع هذا بالعديد من الجزائريين إلى مغادرة وطنهم و الهجرة إلى الخارج.

من بين الاضطهادات المرعبة التي تلت الثورة (ثورة 1871) ما يلي:

• مائة فرنك ضريبة حرب على كل بندقية محجوزة.

• مصادرة 5 ملايين هكتار من الأرض التي يملكها الثوار.

• وتأميم مليونين و 500 ألف هكتار أخرى .

• إصدار قانون بالمسؤولية الجماعية على كل خسارة.

• إعطاء حكام البلديات كل الصلاحيات لمواجهة الطوارىء.
****
فظائع الاستعمار الفرنسي في الجزائر وعزيمة التحرر

محمد ختاوي
04/09/2008
إن الكتابة عن الفظائع الاستعمارية الفرنسية في الجزائر و ما ارتكبته فرنسا من أبشع الجرائم ضد الإنسانية يعجز عنها اللسان و القلم .

إن الجرائم المرتكبة في عهد الاستعمار ما بين 1830 إلى 1962 لا زالت تشهد عنها الأجيال المتتالية و لا زالت آثارها خالدة في هذا القطر الجريح الذي سقت دماء الشهداء كل شبر من أراضيه بحيث انه من المستحيل أن ينكرها التاريخ, و من المستحيل أن يكتب عنها كل المؤرخين و الباحثين.

لقد اعتمد الجيش الاستعماري الفرنسي إستراتيجية الحرب الشاملة و الإبادة و الدمار في تعامله مع الشعب الجزائري لتمكين قادته العسكريين و البرجوازيين الفرنسيين و المرتزقة الأوروبيين من الاستيطان و السيطرة على أراضي من كانوا يسمونهم بالأهالي. و قد انتهج هؤلاء الغزاة كل أنواع القهر, و الإبعاد, و التهجير, و السجن, و التعذيب, و التقتيل, و النهب, و هدم المؤسسات التعليمية و الاقتصادية و الاعتقادات و المنشآت, و الآثار الدينية.

من المعلوم أن الجزائر منذ قدم الزمان عرفت بمقاومتها لكل أجنبي دخيل عن هذا الوطن, ولم يستطع أي من الدخلاء أن يتركز أو يفرض وجوده بقوته العسكرية, ولو تعددت محاولات ردود الفعل و المقاومة مرات متكررة لفرض العدوان. إلا أن مقاومة هذه البلاد للاحتلال العسكري الفرنسي كانت أشد ضراوة و شراسة و أعنف مما يتصوره الإنسان في كل زمان و مكان.

فاتخذ هذا الرفض للعدوان الفرنسي الصليبي طابع التحدي المتصلب للقرارات و الإجراءات الاستعمارية و النظم الأجنبية , سواء إن كانت إدارية, أو عسكرية , أو قانونية , أو تربوية , حتى ولو كانت حضارية , كما كان يدعيه الاحتلال الفرنسي الذي أراد فرض الأمر الواقع على شعب الجزائر المسالم.

ذلك لأن المعمرين الفرنسيين ( المستوطنين ) لم يتسن لهم معرفة المعنى الحقيقي للحضارة إلا في عقولهم الضيقة, و لم يقتصروا في أطماعهم على جانب واحد,بل استعملوا لتحقيق مطامعهم الاستيطانية كل الوسائل الوحشية و السلوك اللاحضاري المتعفن.
كل ذلك كان له انعكاسات و تأثيرات على نفسيات الجزائريين الغيورين على وطنهم العزيز, مما كان يؤدي إلى ردود أفعال مضادة للاستيطان و الاستعمار. كلما قررت الإدارة الاستعمارية مشروعا ما ,إلا و تصدى له الشعب الجزائري بشتى الوسائل المضادة لمحاولة إفشاله سواء كانت بطرق سلمية أو عنيفة , و ذلك لإظهار نوع التمرد على هذا الأجنبي دينيا و ثقافيا و حضاريا , وحتى سياسيا.

قد يتساءل أكثر من شخص كيف انه لم تخل فترة من فترات التاريخ الجزائري المعاصر من مقاومة مسلحة أو تمرد, أو انتفاضة في منطقة ما أو قرية ما , أو دشرة أو مدينة من القطر الجزائري الشاسع إلا و أربك مخططاته و مشاريعه القذرة. مما كان يؤدي هذا التحدي بالمقابل إلى عمليات إبادة قبائل و سكان قرى و مداشر بأكملها بغية إرضاخ هذا الشعب المتمرد و الاستحواذ على أراضيه و ممتلكاته و توزيعها على المرتزقة الأوروبيين القادمين, ليس من فرنسا الاستعمارية الأم فقط,بل حتى من أنحاء مختلفة من أوروبا تشجيعا للاستيطان الأجنبي .

كما أدت كذلك كل هذه الممارسات اللا إنسانية إلى وضع قوانين استعمارية جائرة خاصة بالسكان, تكرس فيها الاعتداء, و الاضطهاد و التعذيب, و التدمير و النهب , و حتى تزوير الانتخابات المزيفة, و الحيلولة دون تمثيل السكان المسلمين على جميع المستويات بحيث صرح النائب السابق فلوري رافاران (Fleury Raffarin) في جريدة Quinzaine Coloniale بأنه يمكن القول أننا لا نطبق في الجزائر سوى سياسة تتلخص في كلمات ثلاثة : " الردع و الإلغاء والجور"ـ كما أنه أصبحت يوميات و تقارير الفرنسيين أنفسهم لا تخلو دون سرد المذابح و الجرائم التي كان يرتكبها الكولون المعمرون. وقد كان قادة و حكام فرنسا من عسكريين ومدنيين الأداة الفعالة في تنفيذ هذه السياسة الوحشية مكرسين كل ما لديهم من قوة بطش و سطو و تعذيب و تهجير لترسيخ الاحتلال في هذه البلاد.

و هكذا يعترف أحد قادة الجيش المحتل في تقرير له قائلا :" إننا دمرنا تدميرا كاملا القرى و الأشجار, و الحقول , و الخسائر التي ألحقتها فرقتنا بأولئك السكان لا تقدر. إذا تساءل البعض , هل كان عملنا خيرا أم شرا؟ فإنني أجيبهم بأن هذه هي الطريقة الوحيدة لإخضاع السكان و حملهم على الرحيل.....».

وقد اعترف المارشال بيجو ( Bugeaud) أثناء عملياته الوحشية بعدم احترام الجيش الفرنسي للقواعد الإنسانية في تعامله مع الجزائريين وعلل ذلك بأن احترام هذه القواعد يؤخر عملية الاحتلال. و قد افتخر المارشال سانت أرنو في إحدى رسائله بأنه محا من الوجود عدة قرى و أقام في طريقه جبالا من جثث القتلى. و لما لام البرلمان بيجو على ما ارتكبه وزيره للحرب سانت أرنو قال مدافعا عنه: أنا أرى بأن مراعاة القواعد الإنسانية تجعل الحرب في إفريقيا تمتد إلى ما لا نهاية.

و هكذا , كانت المذابح و الجرائم مباحة و مصرحا بها ليل نهار, أمثال مذبحة البليدة على يد الجنرال كلوزال ( Clauzel)
، ومذبحة غار الفراشيش على يد العقيد ( Pélissier) ومذبحة العوفية على يد ( Duc de Rovigo) وما ارتكبه كذلك السفاح ( Cavaignac) في قبائل الشلف شهادة أخرى حيث أصبحت هذه الأنواع من عمليات الإبادة و المجازر البشعة هواية لكل قائد عسكري فرنسي جاء باسم الحضارة وباسم شعار ثورة فرنسا الشهيرة "حرية , مساواة و أخوة أو إخاء.

كما تم تجريد السكان من آلاف الهكتارات من أراضيهم و أملاكهم التي اتخذت بالقوة و التي كانت تخرب على مرأى و مسمع كل الناس.كما سلبت المساكن و المحلات التجارية و أعطيت لليهود بالدرجة الأولى, كما تم تخريب بعض القرى بكاملها تخريبا تاما , وهدم المؤسسات الدينية أو بيعها للمستوطنين الأوربيين الذين هدموها وبنوا مكانها , وقد ألحق هذا الدمار أضرارا بالغة بأصحابها بحيث شهد على ذلك أحد الفرنسيين ( DELSPES) قائلا: " إن الأهالي المجردين من أملاكهم بدون تعويض بلغ بهم الشقاء إلى حد التسول"ـ

وقد ركزت السياسة الاستعمارية معاول هدمها على كل شئ كان موجودا لدى الجزائريين سواء المؤسسات الدينية , وعلى رأسها المساجد والجوامع والمدارس والزوايا لما لهذه المؤسسات من دور في الحفاظ على مبادئ ومقومات ومعتقدات الشعب الجزائري وانتمائه الحضاري العربي الإسلامي وقد عبر عن ذلك جانتي دي بوسي عن هذه السياسة "الحضارية" بقوله:" أخدنا الجزائر فنحن أصحابها بلا منازع وسنعمل فيها كل ما يحلو لنا سواء من ناحية الهدم أو غيره"ـ

ولا غرابة في هذا الافتخار الحضاري لممثلي الحرية والمساواة الدنيئة والحقيرة, إذ لا يمكننا تعداد كل هذه الفظائع الاستعمارية والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في الجزائر التي غالبا ما كانت تتبعها ردود أفعال الشعب الجزائري بالمقاومة و التمرد على الإدارة الاستعمارية .

يقول المحلل السياسي عمار بوحوش في كتابه "التاريخ السياسي للجزائر"3 " إن سياسة فرنسا مثل ما قال منير فيل أول رئيس لمحكمة الجزائر في عهد الاحتلال الفرنسي, كانت تقوم على أساس فكرة أساسية خلاصته هي أنه "ينبغي أن يذوب المسلمون في الحضارة الفرنسية لأن الشعب القادم من الشمال جاء ليستقر في الجزائر" والمشكل في رأيه أنه لا يمكن لمجتمعين مختلفين في كل شئ , من عقيدة إلى تقاليد أن يندمجا إلا بابتلاع شعب لشعب .ولهذا فلا بد من خلق وتكوين شخصية جديدة للجزائر تختلف عن شخصية ابن البلد الأصلي وغير مشابهة لشخصية الفرنسي الحقيقي المتواجد في فرنسا . وبالتالي فالجزائر الجديد هو المهاجر الأجنبي الذي يحافظ على ثقافته و عاداته وتقاليده وثروته و نفوذه و يرفض الاندماج في المجتمع الجزائري الأصلي أو المجتمع الفرنسي الأصلي الموجود في فرنسا ذاتها .

وهذا معناه أن المهاجرين الأوروبيين كانوا يريدون أن يقيموا دولة في الجزائر ويسيطروا عليها, بدلا من الولاء لفرنسا, يضيف بوحوش قائلا: " في الحقيقة إن المشكل الذي كان يزعج هؤلاء المهاجرين الأوروبيين هو أنه بالرغم من حصولهم على الجنسية الفرنسية و تمثيلهم في البرلمان الفرنسي هو أن الجزائر التي أصبحوا يسيطرون عليها لا زالت عالة على باريس والمجتمع الفرنسي من الناحية المالية , و خاصة بعد انخفاض الضرائب العربية من 21 مليون سنتيم سنة 1887 إلى 15 مليون سنتيم سنة 1910. ففي عام 1889 كان مدخول ميزانية الجزائر الذي يأتي بنسبة 80% من الضرائب العربية في حدود 45 مليون سنتيم في حين كان مصروف الجزائر في تلك السنة 125 مليون سنتيم في خلق حكومة لهم في أرض عربية لها شخصية مدنية واستقلال مالي, وما على فرنسا إلا أن تقوم بصرف الأموال على الجيش الذي ينحصر دوره في توفير الأمن لهم".

من هنا يتضح- حسب بعض المحللين - إن الحاكم العام كان في الحقيقة عبارة عن شخصية سياسية تمثل الجهاز المركزي الفرنسي في الجزائر لا غير, كان غير منتخب و لا يملك جيشا, وبقاؤه في السلطة المحلية يتوقف على رضا الأوروبيين الذين كانوا في الواقع يسيرون البلاد فالحاكم العام كان يمثل قرارات النواب الأوروبيين في المجلس التالي الذي أقاموه في الجزائر العاصمة حيث كانوا يشرعون فيه لأنفسهم ويتخذون فيه جميع القرارات المالية التي تخدم مصالحهم , بدون تدخل من باريس, و ذلك بمقتضى قانون 19 ديسمبر 1900, كما كان النفوذ الحقيقي و الأساسي في رؤساء البيات الأوروبيين الذين كانوا يسيطرون على المجالس المحلية المنتخبة و يحكمون محليا في البلاد مثلما يطيب لهم. و بالمقابل كان قانون الأهالي يطبق بكل صرامة على كل مسلم لا يمتثل لأوامر هؤلاء الحكام المحليين ولا يظهر طاعته لفرنسا وقادتها. كما كانت هناك محاكم خاصة تحاكم المسلمين المخالفين للقانون, واستمر هذا الوضع حتى سنة 1994 حيث تم إلغاؤه.

و بهذا الصدد, يجدر بنا الذكر أن الأقلية الأوروبية في الجزائر كانت تمارس ضغوطات على جميع الحكومات المركزية بباريس حتى سنة 1900 بحيث خطتها و التي اشتملت على ثلاث مراحل رئيسية :

1- المرحلة الأولى : تتمثل في اندماج الجزائر في فرنسا من الناحية القانونية التي تسمح بابتلاع الجزائر وجعلها جزءا لا يتجزأ من فرنسا.

2- المرحلة الثانية: تتمثل في الاستيلاء على الأراضي الخصبة وإعطاء الجنسية لجميع المهاجرين و المقيمين الأجانب في الجزائر و الحصول على دعم مالي من الدولة على تحقيق مصالحهم , فبالنسبة للأراضي تشير الإحصائيات الصادرة سنة 1954, حسب آرون (Raymond Aron) إلى أن فرنسا دعمت 24,900 أوروبي لكي يحصلوا على 2,720,000 هكتار من أخصب الأراضي بحيث كانت نسبة ملكية الأوروبي 109 هكتار للفرد الواحد , في حين كان 532,000 مسلم جزائري يملكون 7,612,000 هكتار أي بمعدل 14هكتار للفرد الواحد.

3- المرحلة الثالثة: إعطاء الجالية الأوروبية حكما ذاتيا يسمح لها باستعمال الغش و المناورات و الدسائس لفرض نفوذها على الجزائريين و التحكم فيهم إلى الأبد, كما يشير الأستاذ بوحوش .

وفيما يتعلق بمسالة جلب المهاجرين و المغامرين الأوروبيين من الخارج وإعطاء الجنسية الفرنسية لليهود حتى يكثر عددهم ويكون لهم الوزن السياسي الكبير و المثير في هذه الأرض العربية المغتصبة, كان يبدو لهؤلاء التغلب بصفة أو بأخرى على الأهالي, و إن اقتضى الأمر تشريدهم و تقتيلهم.

و كانت جنسيات المستوطنين الكولون و المغامرين في الجزائر سنة 1855 كالتالي حسب الأرقام التي وردت في كتاب إبراهيم سياسي:

* فرنسيون : 89.969
* بلجيكيون و هولنديون : 444
* أسبان : 42.569
* إنجليز و أيرلنديون : 434
* إيطاليون : 9.082
* بولونيون : 290
* مالطيون: 6.536
* برتغال: 285
* ألمان: 6.040
* سويسريون: 2.105

* إغريق (يونانيون) و أجناس أخرى: 963

و في عهد الإمبراطورية الثانية ورغم سياسة الامتيازات- يضيف الأستاذ مياسي- بقيت هجرة الأوروبيين مستمرة لتصل إلى 200,000 نسمة سنة 1866 بعدما كانت تبلغ 160,000 نسمة في سنة 1856 .

وهكذا, وبمقتضى بعض القوانين التي سنتها الإدارة الاستعمارية أمثال قانون 18 ابريل 1887 الذي هو - حسب ما يشهد عليه الجميع - اشد عنفا و احتقارا للجزائريين في تحويل الأراضي الجزائرية إلى الأوروبيين,حيث دعم في ما بعد بقانون 16 ابريل 1887 لتنشيط التعمير الرسمي و دفع عمليات النهب و الاستيطان أكثر فأكثر- ضف إلى ذلك مرسوم إلحاق الجزائر إداريا بفرنسا سنة 1881 وبمقتضاه دعمت سلطة المستوطنين وأصبحوا أسياد البلاد الحقيقيين و بدون منازع.

و الجدير بالذكر أن كل ذلك يسمح للسلطات الفرنسية غض النظر عما كان يرتكب من ظلم, و سرقة ممتلكات الأهالي, و نهب, وفظائع من طرف المستوطنين الذين كانوا يتصرفون في بلاد مفتوحة, في عالم جديد مثلهم مثل المغامرين رعاة البقر الأمريكيين الذين كانوا يستولون على أراضي الهنود الحمر حيث ما يطيب لهم ذلك, و مثلهم مثل الغزاة الصهاينة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن جملة ما خطط له النواب و قادة الاستعمار مشروع إنشاء 300 قرية استيطانية جديدة خلال 3 سنوات, ابتداء من سنة 1881 حيث أفتكت حوالي 300.000 هكتار من أيادي الأهالي لتحقيق مشاريعهم التي كان يظنون أنها كانت خالدة في الزمان والمكان. وما هذه إلا عينة من عيينات النهب و السطو و الاستيطان.

و بهذه الطريقة الوحشية تواصلت هذه العمليات اللا إنسانية و الدنيئة إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي تحت ستاره تنظيم الملكية العقارية وإقامة الملكية الفردية على أسس فرنسية, لتبلغ مساحة أراضي الاستيطان في 1850 إلى 115.000 هكتار, ثم إلى 765.000 هكتار في سنة 1870 , و 1.682.000 سنة 1900 لتصل في آخر المطاف سنة 1962 ( سنة خروج و طرد هؤلاء المغامرين المستعمرين ) إلى 5 ملايين هكتار .

ويلخص الكاتب الفرنسي (Marcel Egretaud) موقف فرنسا من أراضي الأهالي بقوله: "إن سرقة الأراضي كانت دائما سهلة التنفيذ, فهي تبدأ بالاستيلاء على الأرضي و إقرار الأمر الواقع ثم يتدخل القانون لتبرير و تغطية ذلك النهب بطبقة من الطلاء الذي يضمن حقوق الملاك الجدد و إذا نحن بصدد الكلام عن الفظائع الاستعمارية ومآسي الدمار الذي لحق بالجزائر المستعمرة, فلنقل إن الصمت عن جرائم العدو المستعمر من طرف الإدارة الفرنسية , لأنه خطط لهذه البلد أن يجرد من امتلاكه و أهله و يتم تبديله بشعب أجنبي غريب عنه و ليس له أية صلة به.

وإذا حاولنا إعطاء بعض الإحصائيات التي كتب عنها الكثير من المؤرخين و المفكرين عن جرائم الاستعمار الفرنسي, لا يمكننا أن نعد كل ما لدينا من وثائق و شهادات في هذه الصفحات. يمكننا أن نختار من هذا السجل الأسود ما كتب عنه الدكتور العربي ولد خليفة وما هي إلا عينات فقط لتنوير الراية و المساهمة في تدوينها للتاريخ.

1- وضعية التعليم: كانت نسبة الأمية منخفضة قبل دخول الاحتلال , بل إن الاحتلال هو الذي كرس الجهل عند الجزائريين بعد تجريدهم من المدارس المحلية و المؤسسات الدينية و الثقافية , وذلك حسب ما شهد له جل المؤرخين.

2- وضعية الأراضي: وقد تكلمنا عنها حيث أعطينا بعض الإحصائيات. فبعد عمليات السلب و النهب و الاستيلاء على معظم الأراضي الخصبة, واقتلاع ارضي العرش و الوقوف, "تعرض المجتمع الجزائري إلى خلخلة في العمق -حسب تحليل الأستاذ ولد خليفة-هددت انسجامه, وحطمت بنيته الاجتماعية, وجعلته يعيش غريبا فوق أرضه , و هو الذي يجعله يرى أن الموت أهون من حياة الخزي و العار" الذي طالب بإصدار حكم بالإعدام على الشعب الجزائري ، و في هذا الصدد, يقول الجنرال هانوتو (Gabriel Hanotaux ) أن مسالة العرب قد قبرت نهائيا، لم يبق لهم سوى الموت أو الهجرة، أو قبول خدمة أسيادهم الأقوياء. هل يستيقظون قبل أن تطلق عليهم رصاصة الرحمة. أتمنى لهم ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فيصل بوبوط
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 17/07/2009
الموقع : almaarifainghar.ahlamontada.net

بطاقة الشخصية
المدينة:

مُساهمةموضوع: رد: فظائع الاستعمار الفرنسي في الجزائر   الثلاثاء مايو 03, 2011 10:08 pm

شكرا على الموضوع والمشاركة

_________________
امضاء المشرف العام للمنتدى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] ا [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almaarifainghar.ahlamontada.net t
شريهان بوبوط
مشرف على قسم
مشرف على قسم


عدد المساهمات : 83
تاريخ التسجيل : 23/03/2011

بطاقة الشخصية
المدينة:

مُساهمةموضوع: رد: فظائع الاستعمار الفرنسي في الجزائر   الأحد مايو 08, 2011 8:39 pm

مشكروووووووووووووور انت على تواجدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فظائع الاستعمار الفرنسي في الجزائر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جمعية المعرفة إينغر -تمنراست :: قسم التاريخ-
انتقل الى: